البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص19
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
دما - وفي بعض الأحاديث: " ورأسه في يده " - فيتعلق بالقاتل، حتى ولو كان قتله في سبيل الله، فيقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ فيقول الله تعالى: لم قتلته؟ فيقول: يا رب: قتلته لتكون العزة لك. فيقول الله تعالى: صدقت. ويقول المقتول ظلما: يا رب، سل هذا فيم قتلني؟ فيقول الله تعالى: لم قتلته؟ فيقول: قتلته لتكون العزة لي - وفي رواية: " لتكون العزة لفلان " - فيقول الله تعالى: تعست. ثم يقتص منه لكل من قتله ظلما، ثم يبقى في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء رحمه.» وهذا دليل على أن القاتل لا يتعين عذابه في نار جهنم، كما ينقل عن ابن عباس، وغيره من السلف، حتى نقل بعضهم عنه: أن القاتل لا توبة له. وهذا إذا حمل على أن القتل من حقوق الآدميين - وهي لا تسقط بالتوبة - صحيح، وإن حمل على أنه لا بد من عقابه فليس بلازم، بدليل حديث الذي قتل تسعة وتسعين، ثم أكمل المائة، ثم سأل عالما من بني إسرائيل هل له من توبة؟ فقال: ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ائت بلد كذا وكذا، فإنه يعبد الله تعالى بها فاعبد الله معهم. فلما توجه نحوها، وتوسط بينها وبين التي خرج منها أدركه الموت، فنأى بصدره نحو التي هاجر إليها، فتوفته ملائكة الرحمة. الحديث بطوله، وفي سورة " الفرقان " نص
#
