شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 20

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص184

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ائتني بجهنم. فيأتي بها جبريل تقاد بسبعين ألف زمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق، ثم زفرت ثانية، فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه، ثم زفرت الثالثة، فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كل امرئ إلى عمله، حتى إن إبراهيم الخليل، عليه السلام، يقول: بخلتي لا أسألك إلا نفسي. ويقول موسى عليه السلام: بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي. وإن عيسى، عليه السلام، ليقول: بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني. ومحمد صلى الله عليه وسلم يقول: أمتي أمتي، لا أسألك اليوم نفسي، إنما أسألك أمتي. قال: فيجيبه الجليل جل جلاله: أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فوعزتي وجلالي لأقرن عينك في أمتك. ثم تقف الملائكة بين يدي الله عز وجل، ينتظرون ما يؤمرون به، فيقول لهم الرب تعالى وتقدس: معاشر الزبانية، انطلقوا بالمصرين من أهل الكبائر من أمة محمد إلى النار، فقد اشتد غضبي عليهم بتهاونهم بأمري في دار الدنيا، واستخفافهم بحقي، وانتهاكهم حرمتي، يستخفون من الناس، ويبارزوني بالمعاصي مع كرامتي لهم، وتفضيلي إياهم على الأمم، ولم يعرفوا فضلي، وعظم نعمتي. فعندها تأخذ الزبانية بلحى الرجال، وذوائب النساء، فينطلقون بهم إلى النار، وما من عبد يساق إلى النار من غير هذه الأمة إلا مسودا وجهه، وقد وضعت الأنكال في قدميه، والأغلال في عنقه إلا ما كان من هذه الأمة، فإنهم يساقون بألوانهم، فإذا وردوا على مالك قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية