شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 20

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص185

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

لهم: معاشر الأشقياء، من أي أمة أنتم؟ فما ورد علي أحسن وجوها منكم. فيقولون: يا مالك، نحن من أمة القرآن. فيقول لهم: معاشر الأشقياء، أوليس القرآن أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: فيرفعون أصواتهم بالنحيب والبكاء: وامحمداه، يا محمد، اشفع لمن آمن بك ممن أمر به إلى النار من أمتك. قال: فينادى مالك، بتهدد وانتهار: يا مالك، من أمرك بمعاتبة الأشقياء ومحادثتهم، والتوقف عن إدخالهم العذاب؟ يا مالك، لا تسود وجوههم، فقد كانوا يسجدون لي بها في دار الدنيا، يا مالك لا تغلهم بالأغلال؟ فقد كانوا يغتسلون من الجنابة، يا مالك، لا تقيدهم بالأنكال، فقد طافوا حول بيتي الحرام، يا مالك لا تلبسهم القطران؟ فقد خلعوا ثيابهم للإحرام، يا مالك، مر النار لا تحرق ألسنتهم ; فقد كانوا يقرءون القرآن، يا مالك، قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فالنار أعرف بهم وبمقادير استحقاقهم من العذاب من الوالدة بولدها. فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته، ومنهم من تأخذه النار إلى صدره. قال: فإذا انتقم الله منهم على قدر كبائرهم وعتوهم وإصرارهم فتح بينهم وبين المشركين بابا، وهم في الطبق الأعلى من النار، لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا، يبكون ويقولون: يا محمداه، ارحم من أمتك الأشقياء، واشفع لهم؟ فقد أكلت النار لحومهم وعظامهم ودماءهم. ثم ينادون: يا رباه، يا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية