البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص207
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
حدثنا زهير بن محمد، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي» ". فقلت: ما هذا يا جابر؟ قال: نعم يا محمد، إنه من زادت حسناته على سيئاته فذلك الذي يدخل الجنة بغير حساب، ومن استوت حسناته وسيئاته فذاك الذي يحاسب حسابا يسيرا، ثم يدخل الجنة، وإنما شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوبق نفسه، وأغلق ظهره.
وقد رواه البيهقي أيضا، عن الحاكم، عن أبي بكر محمد بن جعفر بن أحمد المزكي، عن محمد بن إبراهيم العبدي، عن يعقوب بن كعب الحلبي، عن الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون} [الأنبياء: 28] الأنبياء: 28] . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» ". قال الحاكم: هذا حديث صحيح. قال البيهقي: وظاهره يوجب أن تكون الشفاعة في أهل الكبائر مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم، والملائكة إنما يشفعون في أهل الصغائر، وزيادة الدرجات، وقد يكون المراد من الآية بيان كون المشفوع فيه مرتضى بإيمانه، وإن كانت له كبائر وذنوب دون الشرك، فيكون المراد بالآية نفي الشفاعة للكفار ; لأن الله تعالى لم يأذن فيها، ولم يرض اعتقادهم.
#
