شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 20

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص240

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

سقيتك هلكت. فسلكا، ثم إن العابد اشتد به العطش، فقال: أي فلان، اسقني ; فهو ذا أموت. فقال: إنما معي إداوة، ونحن في مفازة، فإن سقيتك هلكت. فسلكا، ثم إن العابد سقط، فقال: أي فلان، اسقني؟ فهو ذا أموت. قال الذي به رهق: والله إن هذا العبد الصالح يموت ضياعا، إن تركته ولم أسقه لا تبلني عند الله بالة أبدا. فرش عليه من الماء وسقاه، ثم سلكا المفازة، فقطعاها، قال: فيوقفان للحساب يوم القيامة، فيؤمر بالعابد إلى الجنة، ويؤمر بالذي به رهق إلى النار. قال: فيعرف الذي به رهق العابد، ولا يعرف العابد الذي به رهق، فيناديه: أي فلان، أنا الذي آثرتك على نفسي يوم المفازة، وقد أمر بي إلى النار، فاشفع لي إلى ربك. فيقول العابد: أي رب، إنه قد آثرني على نفسه، أي رب هبه لي اليوم. فيهبه له، فيأخذ بيده، فينطلق به إلى الجنة ". زاد فيه: " فيقول: يا فلان، ما أشد ما غيرتك نعمة ربي، عز وجل» ".

ثم قال البيهقي: وهذا الإسناد، وإن كان غير قوي فله شاهد من حديث أنس بن مالك، حدثنا أبو سعد الزاهد إملاء، حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا علي بن أبي سارة، عن ثابت البناني، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " «إن رجلا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على النار، فيناديه رجل من أهل النار، فيقول: يا فلان، هل تعرفني؟ فيقول: لا، والله ما أعرفك، من أنت؟ فيقول: أنا الذي مررت بي في الدنيا،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية