شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 20

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص28

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا، قلت له: أنشدك بحق وحق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته. ثم نشغ أبو هريرة نشغة، فمكث طويلا، ثم أفاق، ثم قال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى، فمكث طويلا كذلك، ثم أفاق ثم مسح وجهه، فقال: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة، ثم مال خارا على وجهه، وأسندته طويلا، ثم أفاق، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن الله تعالى إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعى رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله تعالى للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل، وآناء النهار. فيقول الله تعالى له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى: إنما أردت أن يقال: فلان قارئ. فقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال، فيقول الله تعالى له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فما عملت فيما آتيتك؟ قال. كنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية