البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص29
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أصل الرحم، وأتصدق. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى له: بل أردت أن يقال: فلان جواد. فقد قيل ذلك.
ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله، فيقال له: فيما قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله له: كذبت. وتقول الملائكة: كذبت. ويقول الله تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جريء. فقد قيل ذلك ". قال أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال: " يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة» ".
قال الوليد أبو عثمان: فأخبرني عقبة أن شفيا - وكان سيافا لمعاوية - دخل على معاوية، فأخبره بحديث أبي هريرة هذا، فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى معاوية بكاء شديدا، حتى ظننا أنه هالك، ثم أفاق، ومسح عن وجهه، وقال: صدق الله ورسوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 15]
[هود: 15، 16] .
وهذا الحديث له شاهد صحيح في " صحيح مسلم " من طريق أخرى عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: " «أول ما تسعر النار يوم القيامة بثلاثة ; بالعالم والمتصدق والمجاهد، الذين أرادوا بأعمالهم الدنيا» ".
#
