البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص32
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أنتم خزان أرضي، ورعاة غنمي، وعندكم بغيتي. فيقول للذي قصر: ما حملك على ما صنعت؟ فيقول: الرحمة. فيقول الله جل جلاله.: أنت أرحم بعبادي مني؟! ويقول للذي تعدى: ما حملك على ما صنعت؟! فيقول: غضبت لك. فيقول الله: أنت أشد غضبا مني؟! فيقول الله: انطلقوا بهم، فسدوا بهم ركنا من أركان جهنم» ".
وقال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «لما رجعت مهاجرة الحبشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا تخبروني بأعجب ما رأيتم في أرض الحبشة؟ "، فقال فتية منهم: بلى يا رسول الله، بينما نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائزهم، تحمل على رأسها قلة من ماء، فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها، فخرت على ركبتيها، وانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه، وقالت: سوف تعلم يا غدر، إذا وضع الله الكرسي لفصل القضاء، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، سوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا. قال: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صدقت، كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم؟» ".
#
