البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص10
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، مما كان يعمل الخلق وأحصاه الله ونسوه وكتبته عليهم الحفظة، كما قال تعالى: {ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره} [القيامة: 13]
[الإسراء: 13، 14] . قال الحسن البصري: لقد أنصفك يا بن آدم، من جعلك حسيب نفسك. والميزان منصوب لوزن أعمال الخير والشر، والصراط قد مد على متن جهنم، والملائكة محدقون ببني آدم وبالجن، وقد برزت الجحيم، وأزلفت دار النعيم، وتجلى الرب سبحانه لفصل القضاء بين عباده، وأشرقت الأرض بنور ربها، وقرئت الصحف، وشهدت على بني آدم الملائكة بما فعلوا، والأرض بما عملوا على ظهرها، فمن اعترف منهم، وإلا ختم على فيه، ونطقت جوارحه بما عمل بها في أوقات عمله، من ليل أو نهار.
وقال تعالى عن الأرض: {يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها} [الزلزلة: 4] الآيات إلى قوله: {فأصبحتم من الخاسرين} [فصلت: 23]
[النور: 24، 25] ، وقال تعالى: {اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون} [يس: 65] إلى قوله: {ولا يرجعون} [يس: 67]
#
