البداية والنهاية — ج 20
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج20 ص9
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عذب» . أشار إلى أن الله تعالى لو ناقش العباد في حسابه لهم، لعذبهم كلهم وهو غير ظالم لهم، ولكنه تعالى يعفو ويصفح ويغفر، ويستر في الدنيا والآخرة، كما في حديث ابن عمر في النجوى: «يدني الله العبد يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه، ثم يقرره بذنوبه، حتى إذا ظن أنه قد هلك، قال الله تعالى: إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» .
فصل:
قال الله تعالى: {فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم} [الواقعة: 6] الآيات [الواقعة: 6 - 12] . فإذا نصب كرسي فصل القضاء انماز الكافرون عن المؤمنين في الموقف إلى ناحية الشمال، وبقي المؤمنون عن يمين العرش، ومنهم من يكون بين يديه، قال الله تعالى: {وامتازوا اليوم أيها المجرمون} [يس: 59] . وقال تعالى: {ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم} [يونس: 28] الآية [يونس: 28] ، وقال تعالى: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون} [الجاثية: 28] . فالخلق كلهم قيام لرب العالمين بين يديه، والعرق قد غمر أكثرهم، وبلغ الجهد منهم كل مبلغ، والناس فيه بحسب الأعمال، كما تقدم في الأحاديث، خاضعين، صامتين، لا يتكلم أحد إلا بإذنه تعالى، ولا يتكلم يومئذ إلا الأنبياء والرسل، حولهم أممهم، وكتاب الأعمال قد اشتمل على عمل الأولين والآخرين، موضوع لا يغادر
#
