بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص116
دار الحديث - القاهرة
[القسم الرابع من الفصل الأول في شروط الأذان]
القسم الرابع من الفصل الأول: في الشروط وفي هذا القسم مسائل ثمانية: إحداها هل من شروط من أذن أن يكون هو الذي يقيم أم لا؟ والثانية هل من شروط الأذان ألا يتكلم في أثنائه أم لا؟ والثالثة: هل من شرطه أن يكون على طهارة أم لا؟ .
والرابعة: هل من شرطه أن يكون متوجها إلى القبلة أم لا؟ والخامسة: هل من شرطه أن يكون قائما أم لا؟ والسادسة: هل يكره أذان الراكب أم ليس يكره؟ والسابعة: هل من شرطه البلوغ أم لا؟ والثامنة: هل من شرطه أن لا يأخذ على الأذان أجرا أم يجوز له أن يأخذه؟ .
فأما اختلافهم في الرجلين يؤذن أحدهما ويقيم الآخر، فأكثر فقهاء الأمصار على إجازة ذلك، وذهب بعضهم إلى أن ذلك لا يجوز.
والسبب في ذلك أنه ورد في هذا حديثان متعارضان: أحدهما حديث الصدائي قال: «أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان أوان الصبح أمرني فأذنت، ثم قام إلى الصلاة، فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم» .
والحديث الثاني: ما روي «أن عبد الله بن زيد حين أري الأذان أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلالا فأذن، ثم أمر عبد الله فأقام» .
فمن ذهب مذهب النسخ قال: حديث عبد الله بن زيد متقدم وحديث الصدائي متأخر.
ومن ذهب مذهب الترجيح قال: حديث عبد الله بن زيد أثبت لأن حديث الصدائي انفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وليس بحجة عندهم.
وأما اختلافهم في الأجرة على الأذان فلمكان اختلافهم في تصحيح الخبر الوارد في ذلك: أعني حديث عثمان بن أبي العاص أنه قال: «إن من آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» .
ومن منعه قاس الأذان في ذلك على الصلاة.
وأما سائر الشروط الأخر فسبب الخلاف فيها هو قياسها على الصلاة، فمن قاسها على
#
