شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص117

دار الحديث - القاهرة

الصلاة، أوجب تلك الشروط الموجودة في الصلاة، ومن لم يقسها لم يوجب ذلك.

قال أبو عمر بن عبد البر: قد روينا عن أبي وائل بن حجر قال: حق وسنة مسنونة أن لا يؤذن إلا وهو قائم، ولا يؤذن إلا على طهر، قال: وأبو وائل هو من الصحابة، وقوله سنة يدخل في المسند وهو أولى من القياس.

قال القاضي: وقد خرج الترمذي عن أبي هريرة أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «لا يؤذن إلا متوضئ» .

[القسم الخامس فيما يقوله السامع للمؤذن]

القسم الخامس اختلف العلماء فيما يقوله السامع للمؤذن: فذهب قوم إلى أنه يقول ما يقول المؤذن كلمة بكلمة إلى آخر النداء، وذهب آخرون إلى أنه يقول مثل ما يقول المؤذن إلا إذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.

والسبب في الاختلاف في ذلك تعارض الآثار، وذلك أنه قد روي من حديث أبي سعيد الخدري أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول» ، وجاء من طريق عمر بن الخطاب، وحديث معاوية أن السامع يقول عند حي على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله.

فمن ذهب مذهب الترجيح أخذ بعموم حديث أبي سعيد الخدري.

ومن بنى العام في ذلك على الخاص جمع بين الحديثين، وهو مذهب مالك بن أنس.

[الفصل الثاني من الباب الثاني من الجملة الثانية في الإقامة]

اختلفوا في الإقامة في موضعين: في حكمها، وفي صفتها.

أما حكمها فإنها عند فقهاء الأمصار في حق الأعيان والجماعات سنة مؤكدة أكثر من الأذان، وهي عند أهل الظاهر فرض ولا أدري هل هي فرض عندهم على الإطلاق أو فرض من فروض الصلاة؟ والفرق بينهما أن على القول الأول لا تبطل الصلاة بتركها.

وعلى الثاني: تبطل، وقال ابن كنانة من أصحاب مالك: من تركها عامدا بطلت صلاته.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية