بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص118
دار الحديث - القاهرة
وسبب هذا الاختلاف اختلافهم هل هي من الأفعال التي وردت بيانا لمجمل الأمر بالصلاة فيحمل على الوجوب لقوله - عليه الصلاة والسلام -: «صلوا كما رأيتموني أصلي» أم هي من الأفعال التي تحمل على الندب؟
وظاهر حديث مالك بن الحويرث يوجب كونها فرضا إما في الجماعة وإما على المنفرد.
وأما صفة الإقامة: فإنها عند مالك والشافعي أما التكبير الذي في أولها فمثنى، وأما ما بعد ذلك فمرة واحدة إلا قوله: قد قامت الصلاة، فإنها عند مالك مرة واحدة، وعند الشافعي مرتين.
وأما الحنفية فإن الإقامة عندهم مثنى مثنى، وخير أحمد بن حنبل بين الإفراد والتثنية على رأيه في التخيير في النداء.
وسبب الاختلاف: تعارض حديث أنس في هذا المعنى وحديث أبي ليلى المتقدم، وذلك أن في حديث أنس الثابت «أمر بلالا أن يشفع الأذان ويفرد الإقامة إلا: قد قامت الصلاة» .
وفي حديث أبي ليلى أنه - صلى الله عليه وسلم -: «أمر بلالا فأذن مثنى وأقام مثنى» .
والجمهور على أنه ليس على النساء أذان ولا إقامة.
وقال مالك: إن أقمن فحسن، وقال الشافعي: إن أذن وأقمن فحسن، وقال إسحاق: إن عليهن الأذان والإقامة.
وروي عن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم فيما ذكره ابن المنذر، والخلاف آيل إلى هل تؤم المرأة أو لا تؤم؟ وقيل: الأصل أنها في معنى الرجل في كل عبادة، إلا أن يقوم الدليل على تخصيصها، أم في بعضها هي كذلك وفي بعضها يطلب الدليل؟ .
[الباب الثالث من الجملة الثانية في القبلة]
اتفق المسلمون على أن التوجه نحو البيت شرط من شروط صحة الصلاة لقوله تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام} [البقرة: 149] أما إذا أبصر البيت، فالفرض عندهم هو التوجه إلى عين البيت، ولا خلاف في ذلك.
وأما إذا غابت الكعبة عن الأبصار فاختلفوا من ذلك في موضعين: أحدهما: هل الفرض هو العين أو الجهة؟ والثاني:
#
