بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص202
دار الحديث - القاهرة
[الفصل الثاني في معرفة مواضع سجود السهو]
الفصل الثاني. اختلفوا في مواضع سجود السهو على خمسة أقوال:
فذهبت الشافعية إلى أن سجود السهو موضعه أبدا قبل السلام.
وذهبت الحنفية إلى أن موضعه أبدا بعد السلام.
وفرقت المالكية فقالت: إن كان السجود لنقصان كان قبل السلام، وإن كان لزيادة كان بعد السلام.
وقال أحمد بن حنبل: يسجد قبل السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام، ويسجد بعد السلام في المواضع التي سجد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد السلام، فما كان من سجود في غير تلك المواضع يسجد له أبدا قبل السلام.
وقال أهل الظاهر: لا يسجد للسهو إلا في المواضع الخمسة التي سجد فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط، وغير ذلك إن كان فرضا أتى به، وإن كان ندبا فليس عليه شيء.
والسبب في اختلافهم: أنه - عليه الصلاة والسلام - ثبت عنه أنه سجد قبل السلام وسجد بعد السلام، وذلك أنه ثبت من حديث ابن بحينة أنه قال: «صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته سجد سجدتين وهو جالس» . وثبت أيضا أنه سجد بعد السلام في حديث ذي اليدين المتقدم إذ سلم من اثنتين.
فذهب الذين جوزوا القياس في سجود السهو - أعني: الذين رأوا تعدية الحكم في المواضع التي سجد فيها - عليه الصلاة والسلام - إلى أشباهها - في هذه الآثار الصحيحة ثلاثة مذاهب: أحدها: مذهب الترجيح. والثاني: مذهب الجمع. والثالث: مذهب الجمع والترجيح.
فمن رجح حديث ابن بحينة قال: السجود قبل السلام، واحتج لذلك بحديث أبي سعيد الخدري الثابت أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى، أثلاثا أم أربعا، فليصل ركعة، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كانت الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم للشيطان» قالوا: ففيه السجود للزيادة قبل السلام لأنها ممكنة الوقوع خامسة، واحتجوا لذلك أيضا بما روي عن ابن شهاب أنه قال: «كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السجود قبل السلام» .
#
