بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص254
دار الحديث - القاهرة
ومن لم يصححه رأى أن حكمه حكم المسلمين وإن كان من أهل النار كما ورد به الأثر، لكن ليس هو من المخلدين لكونه من أهل الإيمان، وقد قال - عليه الصلاة والسلام - حكاية عن ربه: «أخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من الإيمان» . واختلفوا أيضا في الصلاة على الشهداء المقتولين في المعركة، فقال مالك والشافعي لا يصلى على الشهيد المقتول في المعركة ولا يغسل، وقال أبو حنيفة: يصلى عليه ويغسل.
وسبب اختلافهم: اختلاف الآثار الواردة في ذلك، وذلك أنه خرج أبو داود من طريق جابر: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بشهداء أحد فدفنوا بثيابهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا» . وروي من طريق ابن عباس مسندا: «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى على قتلى أحد وعلى حمزة ولم يغسل ولم ييمم» . وروي ذلك أيضا مرسلا من حديث أبي مالك الغفاري، وكذلك روي أيضا أن أعرابيا جاءه سهم فوقع في حلقه فمات، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «إن هذا عبد خرج مجاهدا في سبيلك فقتل شهيدا وأنا شهيد عليه» وكلا الفريقين يرجح الأحاديث التي أخذ بها، وكانت الشافعية تعتل بحديث ابن عباس هذا وتقول: يرويه ابن أبي الزناد وكان قد اختل آخر عمره، وقد كان شعبة يطعن فيه. وأما المراسيل فليست عندهم بحجة.
واختلفوا متى يصلى على الطفل فقال مالك: لا يصلى على الطفل حتى يستهل صارخا، وبه قال الشافعي ; وقال أبو حنيفة يصلى عليه إذا نفخ فيه الروح، وذلك أنه إذا كان له في بطن أمه أربعة أشهر فأكثر، وبه قال ابن أبي ليلى.
وسبب اختلافهم في ذلك: معارضة المطلق للمقيد، وذلك أنه روى الترمذي عن جابر بن عبد الله عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل
#
