شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

ابن رشد الحفيد • الفقه • ج1 ص255

دار الحديث - القاهرة

صارخا» . وروي عن النبي - عليه الصلاة والسلام - من حديث المغيرة بن شعبة أنه قال: «الطفل يصلى عليه» .

فمن ذهب مذهب حديث جابر قال: ذلك عام وهذا مفسر، فالواجب أن يحمل ذلك العموم على هذا التفسير، فيكون معنى حديث المغيرة أن الطفل يصلى عليه إذا استهل صارخا.

ومن ذهب مذهب حديث المغيرة قال: معلوم أن المعتبر في الصلاة وحكم الإسلام الحياة، والطفل إذا تحرك فهو حي، وحكمه حكم المسلمين، وكل مسلم حي إذا مات صلي عليه، فرجحوا هذا العموم على ذلك الخصوص لموضع موافقة القياس له، ومن الناس من قال: لا يصلى على الأطفال أصلا. وروى أبو داود «أن النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يصل على ابنه إبراهيم وهو ابن ثمانية أشهر» . وروي فيه «أنه صلى عليه وهو ابن سبعين ليلة» .

واختلفوا في الصلاة على الأطفال المسبيين: فذهب مالك في رواية البصريين عنه أن الطفل من أولاد الحربيين لا يصلى عليه حتى يعقل الإسلام، سواء سبي مع والديه أو لم يسب معهما، وأن حكمه حكم أبويه إلا أن يسلم الأب فهو تابع له دون الأم، ووافقه الشافعي على هذا إلا أنه إن أسلم أحد أبويه فهو عنده تابع لمن أسلم منهما لا للأب وحده على ما ذهب إليه مالك.

وقال أبو حنيفة: يصلى على الأطفال المسبيين، وحكمهم حكم من سباهم.

وقال الأوزاعي: إذا ملكهم المسلمون صلي عليهم - يعني: إذا بيعوا في السبي -. قال: وبهذا جرى العمل في الثغر وبه الفتيا فيه.

وأجمعوا على أنه إذا كانوا مع آبائهم ولم يملكهم مسلم ولا أسلم أحد أبويهم أن حكمهم حكم آبائهم.

والسبب في اختلافهم: اختلافهم في أطفال المشركين هل هم من أهل الجنة أو من أهل النار؟ وذلك أنه جاء في بعض الآثار أنهم من آبائهم ; أي أن حكمهم حكم آبائهم، ودليل قوله - عليه الصلاة والسلام -: «كل مولود يولد على الفطرة» أن حكمهم حكم المؤمنين.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية