بداية المجتهد ونهاية المقتصد
ابن رشد الحفيد • الفقه • ج2 ص21
دار الحديث - القاهرة
الواجبة عليه، وعنده السن الذي فوقه أو الذي تحته ما حكمه؟ . ومنها: هل تجب الزكاة في صغار الإبل؟ وإن وجبت فما الواجب؟ .
فأما المسألة الأولى - وهي اختلافهم فيما زاد على المائة وعشرين -: فإن مالكا قال: إذا زادت على عشرين ومائة واحدة، فالمصدق بالخيار إن شاء أخذ ثلاث بنات لبون، وإن شاء أخذ حقتين إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وابنتا لبون.
وقال ابن القاسم من أصحابه: بل يأخذ ثلاث بنات لبون من غير خيار إلى أن تبلغ ثمانين ومائة فتكون فيها حقة وابنتا لبون، وبهذا القول قال الشافعي. قال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك: بل يأخذ الساعي حقتين فقط من غير خيار إلى أن تبلغ مائة وثلاثين. وقال الكوفيون: - أبو حنيفة وأصحابه والثوري -: إذا زادت على عشرين ومائة عادت الفريضة على أولها - ومعنى عودها: أن يكون عندهم في كل خمسة ذود شاة -، فإذا كانت الإبل مائة وخمسا وعشرين كان فيها حقتان وشاة: الحقتان للمائة والعشرين، والشاة: للخمس -، فإذا بلغت ثلاثين ومائة ففيها حقتان وشاتان، فإذا كانت خمسا وثلاثين ففيها حقتان وثلاث شياه إلى أربعين ومائة، ففيها حقتان وأربع شياه إلى خمس وأربعين ومائة، فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنة مخاض - الحقتان: للمائة والعشرين، وابنة المخاض: للخمس وعشرين - كما كانت في الفرض الأول إلى خمسين ومائة، فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق، فإذا زادت على الخمسين ومائة استقبل بها الفريضة الأولى إلى أن تبلغ مائتين، فيكون فيها أربع حقاق، ثم يستقبل بها الفريضة.
وأما ما عدا الكوفيين من الفقهاء: فإنهم اتفقوا على أن ما زاد على المائة والثلاثين، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.
وسبب اختلافهم في عودة الفرض أو لا عودته: اختلاف الآثار في هذا الباب، وذلك أنه ثبت في كتاب الصدقة أنه قال - عليه الصلاة والسلام -: «فما زاد على العشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة» . وروي من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه كتب كتاب الصدقة وفيه: «إذا زادت الإبل على مائة وعشرين استوفت الفريضة» .
#
