دلائل النبوة — ج 2
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج2 ص501
ثم ركب رسول الله من بني سالم فقالوا يا رسول الله فينا العدد والعدة والمنعة وقال مجمع بن يزيد مكث رسول الله فينا اثنتين وعشرين ليلة وكانت الأنصار قد اجتمعت فتلقوه قبل أن يركب من بني عمرو بن عوف فمشوا حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا على كرامة رسول الله وتعظيما له ولكما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل فيقول رسول الله دعوها فإنها مأمورة إنما أنزل حيث أنزلني الله تعالى فلما انتهت به الناقة إلى باب بني أيوب بركت على الباب فنزل فدخل بيت أبي أيوب فنزل عليه فأنزله في سفل بيته وظهر أبو أيوب إلى أعلى البيت فكان أبو أيوب في العلو ورسول الله في السفل فتذكر أبو أيوب منزله فوق رأس النبي فبات ساهرا يكره أن يأتي النبي في الليل فيستأمره في التحويل ويعظم أن يكون منزله فوق رأس النبي فلم يزل ساهرا حتى أصبح فأتاه فقال يا رسول الله إني أخشى أن أكون قد ظلمت نفسي أني كنت ساكنا فوق رأس النبي فينتثر التراب من وطء أقدامنا عليك وإن أطيب لنفسي أن أكون تحتك في اسفل البيت فقال النبي السفل أرفق بنا وبمن يغشانا فلم يزل أبو أيوب يتضرع إليه حتى انتقل النبي إلى العلو وأقام رسول الله ساكنا في بيت أبي أيوب ينزل عليه القرآن ويأتيه فيه جبريل حتى ابتنى رسول الله مسجده ومسكنه