دلائل النبوة — ج 3
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج3 ص213
الأول حين اصعدوا في الشعب منهزمين فأنساهم الهزيمة ما يخافون من طلب العدو وقتالهم وقال رسول الله ( اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا اليوم ) ثم دعا رسول الله وندب أصحابه فانتدب منهم عصابة فاصعدوا في الشعب حتى كانوا هم والعدو على السواء فراموهم بالنبل وطاعنوهم حتى أهبطوهم عن الجبل وانكفى المشركون عنهم إلى قتلى المسلمين فمثلوا بهم يقطعون الآذان والأنوف والفروج ويبقرون البطون وهم يظنون أنهم قد أصابوا النبي وأشراف أصحابه ثم أنهم قد اجتمعوا وصفوا مقاتلتهم فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر والحرب سجال إلا أنكم ستجدون في قتلاكم شيئا من مثله وإني لم آمر بذلك ولم أكرهه ثم قال إعل هبل يفخر بآلهته فقال عمر إسمع يا رسول الله ما يقول عدو الله فقال رسول الله ناده فقل الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قالوا إن لنا العزى ولا عزى لكم قال رسول الله الله مولانا ولا مولى لكم ثم نادوا محمدا باسمه فلما علموا أنه حي ونادوا رجالا من أصحاب رسول الله أشرافا فعلموا أنهم أحياء كبتهم الله فانكفؤوا إلى أثقالهم لا يدري المسلمون ما يريدون فقال رسول الله ( إن رأيتموهم ركبوا وجعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون أن يدنوا من البيوت والآطام التي فيها الذراري والنساء وأقسم بالله لئن فعلوا لأواقعنهم في جوفها وإن كانوا ركبوا الأثقال وجنبوا الخيل فهم يريدون الفرار فلما أدبروا بعث رسول الله سعد بن أبي وقاص في آثارهم فقال إعلم لنا أمرهم فانطلق سعد يسعى حتى علم علمهم ثم رجع فقال رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة ورأيت القوم قد تحملوا على الأثقال سائرين فطابت أنفس