شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دلائل النبوة — ج 3

الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج3 ص212

بني عبد الدار يقي رسول الله فقتل مصعب بن عمير وأبصر رسول الله ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة البيضة والدرع فطعنه بحربته فوقع أبي عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم قال سعيد فكسر ضلعا من أضلاعه ففي ذلك نزل ( ^ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا ما جزعك إنما هو خدش فذكر لهم قول رسول الله ( بل أنا أقتل أبيا ) ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل المجاز لماتوا أجمعون فمات أبي قبل أن يقدم مكة فلما لحق رسول الله أصحابه ونظروا إليه ومعه طلحة والزبير وسهل ابن حنيف والحارث بن الصمة أخو بني النجار ظن أصحاب رسول الله أن النفر من عدوهم فوضع أحدهم سهما على كبد قوسه فأراد أن يرمي فلما تكلموا وناداهم رسول الله عرفوه فكأنه لم يصبهم بلاء في أنفسهم قط حين عرفوا رسول الله فبينما هم كذلك إذ عرض لهم الشيطان نفسه ووسوسته وتحزينه حين أبصروا عدوهم قد انفرجوا عنهم فبينما هم كذلك يذكرون قتلاهم وإخوانهم ويسأل بعضهم بعضا عن حميمه فيخبر بعضهم بعضا بقتلاهم وقال اشتد حزنهم أدبر الله عليهم المشركين وغمهم بهم ليذهب بذلك الحزن عنهم فإذا عدوهم فوق الجبل قد علوهم فنسوا عند ذلك الحزن والهموم على إخوانهم ثم أنزل الله عز وجل ( ^ على طائفة من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم ) كما قال الله عز وجل ( ^ وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ) قال الله عز وجل ( ^ قل لو كنتم في بيوتكم ) إلى قوله ( ^ عليم بذات الصدور ) وكانا غمين فهذا الغم الآخر والغم

الصفحة السابقة الصفحة التالية