دلائل النبوة — ج 5
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص192
ثم انصرف رسول الله من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا رسول الله على الإسلام ثم كلموه فيمن أصيب فقالوا يا رسول الله أن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله وكان رحيما جوادا كريما فقال سأطلب لكم ذلك وقد وقعت المقاسم مواقع فأي الأمرين أحب إليكم أطلب لكم السبي أم الأموال ? قالوا خيرتنا يا رسول الله بين الحسب وبين المال فالحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال رسول الله أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين وأشفع لكم فكلموهم وأظهروا إسلامكم وقولوا نحن إخوانكم في الدين وعلمهم التشهد وكيف يتكلمون وقال لهم قد كنت استأنيت بكم بضع عشرة ليلة فلما صلى رسول الله الهاجرة قاموا فاستأذنوا رسول الله في الكلام فأذن لهم فتكلم خطباؤهم فأصابوا القول فأبلغوا فيه ورغبوا إليهم في رد سبيهم ثم قام رسول الله حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال قد رددت الذي لبني هاشم والذي بيدي عليهم فمن أحب منكم أن يعطي غير مكره فليفعل ومن كره أن يعطي ويأخذ الفداء فعلي فداؤهم فأعطى الناس ما كان بأيديهم منهم إلا قليلا منهم سألوا الفداء
وبإسناده قال حدثنا موسى بن عقبة قال قال ابن شهاب حدثني عروة ابن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله قال حين آذن للناس في عتق سبي هوازن إني لا أدري من أذن لكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا