شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دلائل النبوة — ج 5

الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج5 ص278

صلاة الفجر فذهب الناس يبشروننا وذهب قبل صاحبي مبشرون وركض رجل إلي فرسا وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل وكان الصوت أسرع إلي من الفرس فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت ثوبي فكسوتهما إياه ببشراه ووالله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما وإنطلقت إلى رسول الله فتلقاني الناس فوجا فوجا يهنونني بالتوبة يقولون ليهنك توبة الله عليك حتى دخلت المسجد فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ما قام إلي رجل من المهاجرين غيره ولا أنساها لطلحة قال رسول الله وهو يبرق وجهه من السرور أبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك أمك قلت أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله تعالى ? قال لا بل من عند الله تبارك وتعالى

وكان رسول الله إذا بشر ببشارة يبرق وجهه حتى كأنه قطعة قمر وكنا نعرف ذلك منه فلما جلست بين يديه قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله عز وجل وإلى الرسول قال رسول الله أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر وقلت يا رسول الله إن الله عز وجل إنما نجاني بالصدق وإن من توبتي أني ألا أحدث إلا صدقا ما بقيت فوالله ما أعلم أحدا من المسلمين ابتلاه الله في صدق الحديث مذ ذكرت ذلك لرسول الله أحسن مما إبتلاني ما تعمدت مذ ذكرت ذلك لرسول الله إلى يومي هذا كذبا وإني لأرجو أن يحفظني الله تعالى فيما بقي وأنزل الله عز وجل على رسول الله ( ^ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعدما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤف رحيم وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية