دلائل النبوة — ج 7
الإمام البيهقي • السيرة النبوية • ج7 ص199
قدم رسول الله المدينة يعني من حجة الوداع فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صدرة المحرم واشتكى في صفر فوعك اشد الوعك واجتمع إليه نساؤه كلهن يمرضنه وقال نساؤه يا رسول الله إنه ليأخذك وعك ما وجدنا مثله على أحد قط غيرك فقال رسول الله كما يعظم لنا الأجر كذلك يشتد علينا البلاء
واشتد عليه الوعك أياما وهو في ذلك ينحاز إلى الصلوات حتى غلب فجاءه المؤذن فأذنه بالصلاة فنهض فلم يستطع من الضعف ونساءه حوله فقال للمؤذن اذهب إلى أبي بكر فأمره فليصل فقالت عائشة يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق وإنه إن أقام في مقامك بكى فأمر عمر بن الخطاب فليصل بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس قالت فعدت فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس إنكن صواحب يوسف قالت فصمت عنه فلم يزل أبو بكر يصلي بالناس حتى كانت ليلة الإثنين من شهر ربيع الأول فأقلع عن رسول الله الوعك فأصبح مفيقا فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن العباس وغلام له يدعى نوبا ورسول الله بينهما وقد سجد الناس مع أبي بكر من صلاة الصبح وهو قائم في الأخرى فتخلص رسول الله الصفوف يفرجون له حتى قام إلى جنب أبي بكر فاستأخر أبو بكر عن رسول الله فأخذ رسول الله بثوبه فقدمه في مصلاه فصفا جميعا ورسول الله جالس وأبو بكر قائم يقرأ القرآن فلما قضى أبو بكر قرآنه قام رسول الله فركع معه الركعة الآخرة ثم جلس أبو بكر حين قضى سجوده يتشهد والناس جلوس فلما سلم أتم رسول الله الركعة الآخرة ثم انصرف إلى جزع من جزوع المسجد والمسجد يومئذ سقفه من جريد