شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

درء تعارض العقل والنقل — ج 5

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج5 ص134

تحقيق: الدكتور محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، المملكة العربية السعودية

وهل يكون المعقول الصرف إلا في الحي العاقل؟ فإن المعقول الصرف الذي لا يتصور وجوده في الحس هو مالا يوجد إلا في العقل، وما لا يوجد إلا في لاعقل لم يكن موجودا في الخارج عن العقل، فالتفتيش الذي أخرج من المحسوس ما ليس بمحسوس، أخرج منه المعقولات المحضه التي يختص بها العقلاء، وهي الكليات الثابتة في عقول العقلاء، فإن الإنسان إذا تصور زيدا أو عمرا ورأى ما بينهما من التشابه انتزع عقله من ذلك معنى عاما كليا معقولا، لا يتصور أن يكون موجودا في الخارج عن العقل.

فهذا هو وجود الكليات، وهذه الكليات المعقولة أعراض قائمة بالذات العاقلة، بل يمكن وجود أعيان في الخارج من غير أن يعقل الإنسان كلياتها، ويمكن وجود كليات معقولة في الأذهان لا حقيقة لها في الخارج، كما يعقل الأنواع الممتنعة لذاتها وغير ذلك، فمن استدل على إمكان الشيء ووجوده في الأعيان، بإمكان تصوره في الأذهان، كان في هذا المقام أضل من بهيم الحيوان.

قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل} الأعراف: 179، وقال تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات} الأنعام 39.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية