شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

ذيل طبقات الحنابلة

ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص143

تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض

الإمام شيخ الإسلام بهراة، صاحب القبول في عصره، والمشهور بالفضل وحسن الوعظ والتذكير في دهره. لم ير أحد من الأئمة في فنه حلما ما رآه عيانا من الحشمة الوافرة القاهرة، والرونق الدائم، والاستيلاء على الخاص والعام، في تلك الناحية واتساق أمور المريدين والأتباع، والغالين في حقه، والتئام المدارس والأصحاب والخانقاه، ونواب المجالس، إلى غير ذلك مما هو أشهر من أن يحتاج إلى الشرح.

وكان على حظ تام من العربية ومعرفة الأحاديث والأنساب والتواريخ، إماما كاملا في التفسير والتذكير، حسن السيرة والطريقة في التصوف ومباشرة التصوف ومعاشرة الأصحاب الصوفية. مظهر السنة، داعيا إليها محرضا عليها. غير مشتغل بكسب الأسباب والضياع العقار، والتوغل في الدنيا. مكتفيا بما يباسط به المريدين والأتباع من أهل مجلسه في السنة مرة أو مرتين. حاكما عليها حكما نافذا بما كان يحتاج إليه هو وأصحابه من السنة إلى السنة على رأس الملأ. فيحصل على ألوف من الدنانير بها، وأعداد جمة من الثياب والحلي وغير ذلك. فيجمعها ويفرقها على الخباز، والبقال، والقصاب، وينفق منها موسعا فيها من السنة إلى السنة، ولا يأخذ من السلاطين والظلمة والأعواد وأركان الدولة شيئا. وقلما يراعيهم. ولا يدخل عليهم ولا يبالي بهم. فبقي عزيزا مقبولا، قبولا أتم من الملك على الحقيقة، مطاع الأمر قريبا من ستين سنة، من غير مزاحمة ولا فتور في الحال.

ومن خصائصه: أنه كان إذا حضر المجلس لبس الثياب الفاخرة، وركب

الصفحة السابقة الصفحة التالية