ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص225
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
وسعد الله بن الدجاجي، وأبو الفضل خطيب الموصل وغيرهم.
وكان إماما بمسجد بن جرده ببغداد، بحريم دار الخلافة. اعتكف فيه مدة طويلة، يعلم العميان القران، لوجه الله تعالى، ويسأل لهم، وينفق عليهم. فختم عليه القران خلق كثير، حتى بلغ عدد من أقراهم القرآن من العميان سبعين ألفا.
قال ابن النجار: هكذا رأيته بخطأبي نصر اليونارتي الحافظ. وقد زعم بعض الناس أن هذا مستحيل، وأنه من سبق القلم. وإنما أراد: سبعين نفسا. وهذا كلام ساقط فإن أبا منصور قد تواتر عنه إقراء الخلق الكثير في السنين الطويلة.
قال ابن الجوزي: أقرأ السنين الطويلة. وختم عليه القرآن ألوف من الناس.
وقال القاضي أبو الحسين: أقرأ بضعا وستين سنة، ولقن أمما. وهذا موافق لما قاله أبو نصر. وهذا أمر مشهور عن أبي منصور، فيكون جميع من ختم عليه القرآن سبعين نفسا. وهذا باطل قطعا. ونحن نرى آحاد المقرئين يختم عليه أكثر من سبعين نفسا. وإنما كان الشيخ أبو منصور يقرىء هو بنفسه وبأصحابه هذه المدد الطويلة، فاجتمع فيها إقراء هذا العدد الكثير.
قال ابن الجوزي: كان أبو منصور من كبار الصالحين الزاهدين