ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج1 ص323
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
بأخلاقهم. وما كنت علقته، ووجد بخطي من مذاهبهم وضلالتهم فأنا تائب إلى الله تعالى من كتابته. ولا تحل كتابته، ولا قراءته، ولا اعتقاده.
وإنني علقت مسألة في جملة ذلك. وإن قوما قالوا: هو أجساد سود.
وقلت: الصحيح: ما سمعته من الشيخ أبي علي، وأنه قال: هو عدم ولا يسمى جسما، ولا شيئا أصلا. واعتقدت أنا ذلك. وأنا تائب إلى الله تعالى منهم.
واعتقدت في الحلاج أنه من أهل الذين والزهد والكرامات. ونصرت ذلك في جزء عملته. وأنا تائب إلى الله تعالى منه، وأنه قتل بإجماع علماء عصره، وأصابوا في ذلك، وأخطأ هو. ومع ذلك فإني أستغفر الله تعالى، وأتوب إليه من مخالطة المعتزلة، والمبتدعة، وغير ذلك، والترحم عليهم، والتعظيم لهم فإن ذلك كله حرام. ولا يحل لمسلم فعله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " من عظم صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ".
وقد كان الشريف أبو جعفر، ومن كان معه من الشيوخ، والأتباع، سادتي وإخواني - حرسهم الله تعالى - مصيبين في الإنكار علي لما شاهدوه بخالي من الكتب التي أبرأ إلى الله تعالى منها، وأتحقق أني كنت مخطئا غير مصيب.
ومتى حفظ علي ما ينافي هذا الخط وهذا الإقرار: فلإمام المسلمين مكافأتي على ذلك. وأشهدت الله وملائكته وأولي العلم، على ذلك غير مجبر، ولا مكره وباطني وظاهري -