ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج2 ص152
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
وسمعته يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: " أعوذ بك من شر ما لم أعمل " قال: له معنيان. أحدهما: أن الإنسان يبلغه أن الرجل قد عمل الشر فيرضى به، أو يتمنى أن يعمل مثله، فهذا شر ما لم يعمل.
والثاني: أن الرجل قد لا يشرب الخمر، فيعجب بنفسه كيف لا يشرب، فيكون العجب بترك الذنب شر ما لم يعمل.
وذكر صاحب سيرة الوزير قال: سمعته يقول في قوله تعالى: " وما تلك بيمينك يا موسى؟ قال: هي عصاي " طه: 17، 18، قال: في حمل العصا عظة لأنها من شيء قد كان ناميا فقطع، فكلما رآها حاملها تذكر الموت.
قال: ومن هذا قيل لابن سيرين رحمه الله: رجل رأى في المنام أنه يضرب بطبل؟ فقال: هذه موعظة لأن الطبل من خشب قد كان ناميا فقطع، ومن أغشية كانت جلود حيوان قد ذبح. وهذا أثر الموعظة.
وسمعته يقول في قوله تعالى: " في قلوبهم مرض " البقرة: 15، قال: المريض يجد الطعوم على خلاف ما هي عليه، فيرى الحامض حلوا، والحلو مرا وكذلك هؤلاء يرون الحق باطلا، والباطل حقا.