ذيل طبقات الحنابلة
ابن رجب الحنبلي • التاريخ والتراجم • ج2 ص153
تحقيق: د عبد الرحمن بن سليمان العثيمين — مكتبة العبيكان - الرياض
قال: وسمعت الوزير يقول: وقد قرىء عنده " أن رجلا قال عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم قال ذاك؟ فقال الرجل: أنا يا رسول الله، لم أرد بذلك إلا الخير. فقال صلى الله عليه وسلم رأيت بضعا وثلاثين ملكا يبتدرونها ". فطفقت والجماعة عندي أفكر في معنى تخصيص هذا العدد من الملائكة، فنظرت فإذا حروف هذه الكلمات بضع وثلاثون حرفا إذا فكك المشدد، ورأيت أنه من عظم ما قد ازدحمت الملائكة عليها، بلغوا إلى فك المشدد، فلم يحصل لكل ملك سوى حرف واحد، فصعد به يتقرب بحمله.
وسمعته يقول في قوله صلى الله عليه وسلم: " وجدت على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشرة، والقرض بثمانية عشر " فتدبرت هذا الحصر، فإذا الفائدة: أن الحسنة بعشر أمثالها، فدرهم الصدقة لا يعود فيكتب به عشر مع ذهابه، فيكون الحاصل به على الحقيقة تسعة، والقرض يضاعف على الصدقة، فيصير ثمانية عشرة لأن تسعة وتسعة ثمانية عشر. والسبب في مضاعفته: أن الصدقة قد تقع في يد غير محتاج، والقرض لا يقع إلا في يد محتاج.