الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 2
الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج2 ص46
تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند
فلما كان وسط سنة 709 خامر عليه طغاي وجماعة من الأمراء وتوجهوا إلى الناصر فأخذوه من الكرك فتوجهوا معه إلى دمشق وساروا في عسكر كبير فلما تحقق بحركة الناصر جرد إليه عسكرا كبيرا فخامر بعضهم على بعض وانهزم أتباع بيبرس ثم لم يرسل أحدا إلا خامر عليه حتى صهره زوج ابنته وفي غضون ذلك زين لبيبرس بعض الفقهاء أن يجدد له الخليفة عهدا بالسلطنة ففعل وقرئ تقليده فأرسل نسخته إلى الأمراء المجردين وكان في أوله {أنه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم} فلما قرئ على كبيرهم قال و {ولسليمان الريح} وحصل عليهم الفشل وكان أمر الخطباء أن يقرؤا العهد يوم الجمعة على المنابر ففعلوا فلما سمعه العامة يقرأ صاحوا من كل جانب لما جرى ذكر الناصر نصره الله وبعضهم صار يقول يا ناصر يا منصور فاتفق أنه في شهر رمضان أمر سبعة وعشرين أميرا وخلع عليهم فجازوا من وسط القاهرة على الناس فكان العامة يقولون لا فرحة تمت وكذا كان ثم أشار عليه جماعة ممن تأخر معه أن يشهد عليه بالنزول عن السلطنة ويتوجه إلى أطفيح ويكاتبه ويستعطفه وينتظر جوابه ففعل وخرج عليه العوام فسبوه وشتموه ورجموه بالحجارة ففرق فيهم دراهم فلم يرجعوا فسل مماليكه عليهم السيوف فرجعوا عنه فأقام بأطفيح يومين ثم رحل طالبا للصعيد فوصل إلى أخميم فقدم عليه الأمان من الناصر وأنه أقطعه