شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة — ج 5

الحافظ ابن حجر العسقلاني • التاريخ والتراجم • ج5 ص66

تحقيق: مراقبة / محمد عبد المعيد ضان — مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند

البرهان الحلبي سبط ابن العجمي دخلت القدس سنة 782 فرأيت الشيخ محمد القرمي يصلي صلاة المغرب ثم صلى بعدها ركعتين ثم ست ركعات فأخبرني الشيخ محمد الحلبي المعروف بالألواحي وكان قريبا منه في الصف ليس بينهما إلا ما يسع شخصا واحدا أنه قرأ في الست ركعات من أول القرآن إلى سورة الأنبياء وانصرف بين العشائين واشتهر عنه أنه يقرأ في كل يوم ثلاث ختمات وأنه كان يقول ما بلغني عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه وكان وجيها عند الخاصة والعامة مقبول القول عند الملوك لا ترد شفاعته أنشدنا قاضي المسلمين أبو سعد المقدسي ابن الديري أجازة أنشدنا الشيخ محمد القرمي لنفسه

(أسير وحدي بلا ماء ولا زاد ... إلى الحمى مستهاما ظامئا صادى)

(ولا رفيق ولا خل يؤنسي ... خلعت نعلي مني شاطئ الوادي)

(أدناني الحب منه ثم قربني ... كقاب قوسين أو أدنى ورا الهادى) ومن شعره

(ما زلت أقيم مذهب العشق زمان ... حتى ظهرت أدلة الحق وبان)

(ما زلت أوحد الذي أعبده ... حتى ارتحل الشرك عن الحق وبان) وكانت وفاته في تاسع شهر رمضان سنة 788

894 -

محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الأصل الفارقي ثم الدمشقي الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي ولد في ثالث ربيع الآخر سنة 673 وأجاز له في تلك السنة بعناية أخيه من الرضاعة السيخ علاء الدين ابن العطار أحمد بن أبي الخير وابن الدرجي وابن علان وابن أبي اليسر وابن أبي عمرو الفخر علي وجمع جم وطلب بنفسه بعد التسعين فأكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولي ومن بقي من تلك الطبقة ومن بعدها ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الأبرقوهى والدمياطى وابن الصواف والغرفى وغيرهم وخرج لنسفه ثلاثين بلدانية ومهر في فن الحديث وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة واختصر منه مختصرات كثيرة منها العبر وسير النبلاء وملخص التاريخ قدر نصفه وطبقات الحفاظ وطبقات القراء والإشارة وغير ذلك واختصر السنن الكبير للبيهقي فهذبه وأجاد فيه وله الميزان في نقد الرجال أجاد فيه أيضا واختصر وتهذيب الكمال لشيخه المزى وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة وخرج اغيره من شيوخه ومن أقرانه ومن بلامذته ورغب الناس في توايفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا وولي تدريس الحديث بتربة أم الصالح وبالمدرسة النفيسية وقد مضى بيان توليته في

الصفحة السابقة الصفحة التالية