الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص156
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
فهو أبدا حريص مستعط ذليل , وما عليه من التبعة في العاقبة أشد وأدهى وإن أفنى أيامه في النحو والعويص من الكلام فقصاراه أن يصير مؤدبا , يؤدب أولاد الملوك فهو أبدا في المعاذير والمداراة والبلاء , فربما أصاب من خيرهم , وربما طرد وحرم , فإن معاشرتهم شديدة وإن أفنى أيامه في أحاديث السمر والمغازي , وأيام العرب والأنساب , ونحو ذلك , فإذا بلغ منه الغاية القصوى في نفسه فقصاراه أن ينضم إلى بعض الملوك فيسامره , ويؤاتيه على أمره , ويساعده على ما أراد طمعا منه , فما يحرم من دينه أكثر مما عسى أن يصيب من دنياه وإن أفنى أيامه في هذه الخطب والرسائل , وأشباه ذلك , فقصاراه أن يصير خطيبا , وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه يوم القيامة أراد بها ما عند الله , أو ما عند الناس كان سفيان يقول: الكلمة خطبة
#