الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص221
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
أنا القاضي أبو بكر الحيري , نا أبو العباس , محمد بن يعقوب الأصم , أنا الربيع بن سليمان , أنا الشافعي , أنا سعيد هو ابن سالم القداح , عن ابن جريج , عن عمرو بن دينار , في قول الله تعالى: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] : «أيتهن شاء»
[ص: 222]
وعن عمرو بن دينار قال: كل شيء في القرآن أو. . . أو. . . له أيه شاء قال ابن جريج: إلا قول الله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} [المائدة: 33] فليس بمخير فيها قال الشافعي: كما قال ابن جريج وغيره في المحاربة في هذه المسألة أقول والنهي حقيقة: القول الذي يستدعي به القائل ترك الفعل ممن هو دونه وله صيغة تدل عليه في اللغة , وهي قوله: لا تفعل , فإذا تجردت صيغته اقتضت التحريم , ويجب الترك على الفور وعلى الدوام بخلاف الأمر , وذلك أن الأمر يقتضي إيجاد الفعل , فإذا فعل في أي زمان فعل كان ممتثلا , وفي النهي , لا يسمى منتهيا إلا إذا سارع إلى الترك على الدوام , وإذا نهي عن أحد شيئين من غير تعيين له , كان ذلك نهيا عن الجمع بينهما , ويجوز له فعل أحدهما , لأن النهي أمر بالترك , كما أن الأمر أمر بالفعل , ثم الأمر بفعل أحدهما لا يقتضي وجوب فعلهما , فكذلك النهي عن فعل أحدهما لا يقتضي وجوب تركهما
#