الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص283
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
أعلم - نظير قوله: {بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون} [السجدة: 3] إيجابا للاهتداء عليهم بذلك وقال تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [الزخرف: 3] فوجب على العباد أن يعقلوا عن القرآن خطابه حجة لله عليهم وحجة أخرى: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين} [الحجرات: 6] الآية , فكان في أمر الله بالتثبت في خبر الفاسق دلالة واضحة من فحوى الكلام على إمضاء خبر العدل , والفرق بينه وبين خبر الفاسق , فلو كانا سيين في التوقف عنهما لأمر بالتثبت في خبرهما , حتى يبلغ حد التواتر الذي يجب عند المخالفين القول به على مذهبهم , كما رتب في الشهادات , وفصل بينهما بأن جعل الشهادات منوطة بأعدادها , وأطلق الأخبار إطلاقا , وقوله: {أن تصيبوا قوما بجهالة} [الحجرات: 6] دليل على أن إنفاذنا لقبوله في خبر العدل إصابة بعلم لا بجهل له ولئلا نصبح على ما فعلنا نادمين والله أعلم "
#