شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص294

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

أنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ , أنا إسماعيل بن علي الخطبي , نا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال: سمعت أبي يقول , في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أمرت بقرية تأكل القرى» قال: تفسيره والله أعلم: تفتح القرى , فتحت مكة بالمدينة وما حول المدينة بها , لا أنها تأكل أكلا , إنما تفتح القرى بالمدينة قلت: قوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت بقرية» , على معنى أمرت بالهجرة إلى قرية , وقوله: «تأكل القرى» بمعنى: يأكل أهلها القرى , كما قال الله تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة} [النحل: 112] يعني: قرية كان أهلها مطمئنين , وكان ذكر القرية في هذا كناية عن أهلها , وأهلها المرادون بها لا هي , والدليل على ذلك قوله تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون} [النحل: 112] والقرية لا صنع لها , وقوله: {فكفرت بأنعم الله} [النحل: 112] والقرية: لا كفر لها وقوله صلى الله عليه وسلم: تأكل القرية بمعنى: تقدر عليها , كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] ليس يعني بذلك أكلتها دون محتجبيها عن اليتامى لا بأكل لها , وكقوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} [النساء: 6] يعني تغلبوا عليها إسرافا على أنفسكم

[ص: 295]

وبدارا أن يكبروا , فيقيموا الحجة عليكم بها فينتزعوها منكم لأنفسهم , فكان الأكل فيما ذكرنا يراد به الغلبة على الشيء , فكذلك في الحديث وحديث آخر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية