الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص295
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
أنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي , نا محمد بن أحمد اللؤلؤي , نا أبو داود , نا يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصي , نا أبو المغيرة , قال: حدثني عبد الله بن سالم , حدثني العلاء بن عتبة , عن عمير بن هانئ العنسي , قال: سمعت عبد الله بن عمر , يقول: كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر الفتن , فأكثر في ذكرها , حتى ذكر فتنة الأحلاس , فقال قائل: يا رسول الله: وما فتنة الأحلاس؟ قال: " هي هرب وحرب , ثم فتنة السراء دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني , وليس مني , وإنما أوليائي المتقون , ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع , ثم فتنة الدهيماء , لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة , فإذا قيل انقبضت تمادت , يصبح الرجل فيها مؤمنا , ويمسي كافرا , حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه , وفسطاط نفاق لا إيمان فيه , فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو غده قوله صلى الله عليه وسلم: «فتنة الأحلاس» والأحلاس: جمع حلس , وإنما
[ص: 296]
شبهها بالحلس لظلمتها والتباسها , أو لأنها تركد وتدوم فلا تقلع , يقال: فلان حلس بيته إذا كان يلازم قعر بيته لا يبرح , ويقال: هم أحلاس الخيل: إذا كانوا يلزمون ظهورها والدخن: الدخان , يريد أنه سبب إثارتها وهيجها وقوله: كورك على ضلع يريد - والله أعلم - أنهم يجتمعون على رجل غير خليق للملك ولا مستقل به , لأن الورك لا يستقل على الضلع ولا يلائمها , وإنما يقال في باب المشاكلة هو كرأس على جسد أو كف في ذراع ونحوهما من الكلام والدهيماء: تصغير الدهماء , ولعله صغرها على طريق المذمة , والله أعلم وحديث آخر
#