شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص308

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

ذكر ما يجوز التخصيص به وما لا يجوز الأدلة التي يجوز التخصيص بها ضربان: متصل ومنفصل فأما المتصل: فهو: الاستثناء , والشرط , والتقييد بالصفة فأما الاستثناء: فلا يصح إلا أن يكون متصلا بالمستثنى منه وأما الشرط: فهو ما لا يصح المشروط إلا به , وقد يثبت

بدليل منفصل , كاشتراط القدرة على العبادات , واشتراط الطهارة في الصلاة , وقد يكون متصلا بالكلام , كقول الله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} [النساء: 92] {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وقد يكون بلفظ الغاية , كقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] وأما تقييد العام بالصفة: فمثل قوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] ولو أطلق الرقبة لعم المؤمنة والكافرة , فلما قال: {مؤمنة} [البقرة: 221] وجب التخصيص فإن ورد الخطاب مطلقا حمل على إطلاقه , وإن ورد في موضع مطلقا وفي موضع مقيدا: فإن كان ذلك في حكمين مختلفين مثل: أن يقيد الصيام بالتتابع ويطلق الإطعام , لم يحمل أحدهما على الآخر بل يعتبر كل واحد منهما بنفسه , لأنهما لا يشتركان في لفظ ولا معنى , وإن كان ذلك في حكم واحد وسبب واحد , مثل أن يذكر الرقبة في كفارة القتل مقيدة بالإيمان , ثم يعيد ذكرها في القتل مطلقة , كان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية