شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص309

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

الحكم للمقيد , لأن ذلك حكم واحد استوفى بيانه في أحد الموضعين ولم يستوفه في الموضع الآخر وأما المنفصل من الأدلة التي يجوز التخصيص بها فضربان: أحدهما: من جهة العقل , والآخر: من قبل الشرع فأما الذي من جهة العقل , فضربان أيضا أحدهما: ما يجوز ورود الشرع بخلافه , وهو ما يقتضيه العقل من براءة الذمة , فهذا لا يجوز التخصيص به , لأن ذلك إنما يستدل به لعدم الشرع , فإذا ورد الشرع سقط الاستدلال به وصار الحكم للشرع والثاني: ما لا يجوز ورود الشرع بخلافه , مثل ما دل عليه العقل من نفي الخلق عن صفات الله عز وجل , فيجوز التخصيص بهذا , ولأجل ذلك خصصنا قوله تعالى: {ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء} [الأنعام: 102] وقلنا: المراد به ما خلا الصفات , لأن العقل قد دل على أنه تعالى لا يجوز أن يخلق صفاته , فخصصنا العموم به وأما الأدلة التي يجوز التخصيص بها من جهة الشرع فوجوه: نطق الكتاب والسنة , ومفهومهما وأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإقراره , وإجماع الأمة , والقياس فأما الكتاب , فيجوز تخصيص الكتاب به , كقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} [المائدة: 5] خص به قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية