شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص362

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

والثاني: في الحكم في الفرع , لأن من الناس من قال: إذا ثبتت العلة في الأصل , لا يجب الحكم بها في الفرع , إلا أن يحصل الأمر بالقياس , والاجتهاد في خبر الواحد إنما هو في ثبوت صدق الراوي , فإذا ثبت صدقه من طريق يوجب الظن لزم المصير إلى خبره , ولم يبق موضع آخر يحتاج إلى الاجتهاد فيه , ولأن طريق ثبوت صدقه في الظاهر أجلى من طريق ثبوت العلة , لأن الذي يدل عليه عادته في الزمان الطويل في اتباع الطاعات , وتحري الصدق , وتجنب الإثم , فتدل هذه العادة على أنه مختار للصدق فيما حدث به فيكون أولى من طريق ثبوت العلة فأما الجواب عما قاله المخالف أن القياس يتعلق باستدلال القائس وصدق الراوي مغيب عنه , فهو أنهما سواء لأنه مستدل على صدق الراوي بما يعلم من أفعاله الدالة على صدقه , كما أن القياس مستدل على أن صاحب الشريعة حكم في الأصل لمعنى من المعاني وقصده , فيكون ثبوت قصد صاحب الشريعة بالنظر في الأمارات الدالة عليه , كثبوت صدق الراوي , ولا فرق بينهما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية