الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص370
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ , نا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء في سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة , نا عبيد الله بن سعد الزهري , نا عمي , نا أبي
[ص: 371]
عن ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيد , عن المجالد بن سعيد , عن الشعبي , عن مسروق بن الأجدع قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال: «أيها الناس ما إكثاركم في صدقات النساء , فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه , وإنما الصدقات فيما بين أربعمائة درهم فما دون ذلك , ولو كان الإكثار في ذلك تقوى أو مكرمة لم تسبقوهم إليها , فلا أعرفن ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم» قال: ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش , فقالت: يا أمير المؤمنين أنهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: «وما ذاك؟» قالت: أو ما سمعت ما أنزل الله تعالى في القرآن؟ قال: «وأنى ذلك؟» قال: فقالت: أو ما سمعت الله تعالى يقول: {وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا} [النساء: 20] ؟ قال: فقال: «اللهم غفرا , كل إنسان أفقه من عمر» , ثم رجع فركب المنبر , ثم قال: «أيها الناس، إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم , فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب وطابت به نفسه فليفعل»
#