شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص372

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

وكما أنا القاضي أبو بكر الحيري , وأبو سعيد الصيرفي قالا: نا محمد بن يعقوب الأصم , نا محمد بن عبيد الله بن أبي داود , نا يونس: هو ابن محمد المؤدب , نا حيان يعني ابن عبيد الله العدوي , قال: سئل لاحق بن حميد أبو مجلز , وأنا شاهد , عن الصرف , فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره , حتى لقيه أبو سعيد الخدري , فقال له: يا ابن عباس ألا تتقي الله حتى متى توكل الناس الربا؟ أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم وهو عند أم سلمة زوجته: «إني أشتهي تمر عجوة» وإنها بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل رجل من الأنصار , فأوتيت بدلهما تمر عجوة , فقدمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجبه , فتناول تمرة ثم أمسك فقال: «من أين لكم هذا؟» قالت: بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل فلان , فأتينا بدلهما من هذا الصاع الواحد , فألقى التمرة من يده , وقال: «ردوه ردوه , لا حاجة فيه , التمر بالتمر والحنطة بالحنطة , والشعير بالشعير , والذهب بالذهب , والفضة بالفضة , يدا بيد مثلا بمثل ليس فيه زيادة ولا نقصان , فمن زاد أو نقص فقد أربا , فكل ما يكال أو يوزن» فقال: ذكرتني يا أبا سعيد أمرا نسيته , استغفر الله

[ص: 373]

وأتوب إليه , وكان ينهى بعد ذلك - يعني عنه - أشد النهي ولأن الصحابي قد ذكر ما روي إلا أنه يتأول فيه تأويلا يصرفه عن ظاهره , كما تأولت أم المؤمنين عائشة في إتمام الصلاة في السفر , وهى التي روت: فرضت الصلاة ركعتين , فزيد في صلاة الحضر , وأقرت صلاة السفر , ولأنه لا يحل أن يظن بالصاحب أن يكون عنده نسخ لما روى أو تخصيص فيسكت عنه , ويبلغ إلينا المنسوخ والمخصوص دون البيان , لأن الله تعالى يقول: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] وقد نزه الله صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم عن هذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية