شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص425

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

في هذه المسألة , ولم ينقل عن أحد أنه ردها وأنكرها , ولو لم تقم الحجة عندهم بصحتها لوجب أن يختلفوا فيها فيقبلها قوم ويردها آخرون , لأن العادة جارية بذلك في خبر الواحد الذي لم تقم الحجة بصحته عندهم , فكان ما ذكرناه موجبا لصحتها علما وقطعا فأما الجواب عن احتجاج المخالف بحديث معاذ , وأن الإجماع لم يذكر فيما ذكر من الأدلة فهو: أن الإجماع إنما يعتبر بعد النبي صلى الله عليه وسلم , لأنه لا يجوز أن ينعقد الإجماع في حياته دونه , وقوله بانفراده حجة لا يفتقر إلى قول غيره , فلم يكن في عصره اعتبار بالإجماع وأما الجواب عن احتجاجه بقوله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا , وبقوله: لتركبن سنن من كان قبلكم فهو أنه خطاب لبعض الأمة , والبعض يجوز عليه الخطأ , ولأن قوله: لا تجتمع أمتي على ضلالة خاص في حال الإجماع , والخاص يجب أن يقضى به على العام وأما الجواب عن قوله: إنهم في حال الإجماع بمنزلتهم في حال الانفراد: فهو: أن عصمة الأمة في حال الإجماع أثبتناه بالشرع دون العقل , فلا يمتنع أن يعلم الله أنهم لا يختارون الخطأ في حال الإجماع , ولا يقع ذلك منهم , فإذا أخبر بذلك , وجب المصير إليه والعمل به وأما الجواب عن قوله إنه لا طريق إلى معرفة الإجماع لكثرة المسلمين , فهو: أن الإجماع ينعقد عندنا باتفاق العلماء وإذا اتفقوا عليه كانت العامة تابعة لهم , ويمكن معرفة اتفاق أهل العلم , لأن من اشتغل بالعلم حتى صار من أهل الاجتهاد فيه لم يخف أمره على أهل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية