الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص435
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
باب القول في أنه يجب اتباع ما سنه أئمة السلف من الإجماع والخلاف , وأنه لا يجوز الخروج عنه إذا اختلف الصحابة في مسألة على قولين , وانقرض العصر عليه , لم يجز للتابعين أن يتفقوا على أحد القولين , فإن فعلوا ذلك لم يزل خلاف الصحابة والدليل عليه أن الصحابة
أجمعت على جواز الأخذ بكل واحد من القولين , وعلى بطلان ما عدا ذلك , فإذا صار التابعون إلى القول بتحريم أحدهما , لم يجز ذلك , وكان خرقا للإجماع , وهذا بمثابة ما لو اختلفت الصحابة في مسألة على قولين , وانقرض العصر عليه , فإنه لا يجوز للتابعين إحداث قول ثالث , لأن اختلافهم على قولين إجماع على إبطال كل قول سواهما , كما أن إجماعهم على قول إجماع على إبطال كل قول سواه , فكما لم يجز إحداث قول ثان فيما أجمعوا فيه على قول لم يجز إحداث قول ثالث فيما أجمعوا فيه على قولين
#