الفقيه والمتفقه
الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص447
تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية
ذكر الكلام في القياس اعلم أن القياس فعل القائس وهو: حمل فرع على أصل في بعض أحكامه , لمعنى يجمع بينهما وقيل هو: الاجتهاد والأول: أجمع لحده , لأن الاجتهاد هو بذل المجهود في طلب العلم , فيدخل فيه حمل المطلق على المقيد , وترتيب الخاص على العام , وجميع
الوجوه التي يطلب منها الحكم , وليس شيء من ذلك بقياس والقياس: مثاله , مثال الميزان أن يوزن به الشيء من الفروع ليعلم ما يوازنه من الأصول فيعلم أنه نظيره , أو لا يوازنه , فيعلم أنه مخالفه , والاجتهاد أعم من القياس , والقياس داخل فيه والقياس: حجة في إثبات الأحكام العقلية , وطريق من طرقها مثل حدث العالم , وإثبات الصانع والتوحيد وما أشبهه , ومن الناس من أنكر ذلك , والدليل على فساد قوله إثبات هذه الأحكام لا يخلو إما أن يكون بالضرورة , أو بالاستدلال والقياس , ولا يجوز أن يكون بالضرورة , لأنه لو كان كذلك لم يختلف العقلاء فيها , فثبت أن إثباتها بالقياس والاستدلال بالشاهد على الغائب وكذلك: هو حجة في الشرعيات , وطريق لمعرفة الأحكام ,
#