شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفقيه والمتفقه

الخطيب البغدادي • أصول الفقه • ج1 ص448

تحقيق: أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي — دار ابن الجوزي - السعودية

ودليل من أدلتها من جهة الشرع وذهب إبراهيم النظام والرافضة إلى أنه ليس بطريق للأحكام الشرعية , ولا يجوز ورود التعبد به من جهة العقل وقال داود بن علي , وأهل الظاهر: يجوز أن يرد التعبد به من جهة العقل , إلا أن الشرع ورد بحظره والمنع منه فأما الدليل على جواز وورود التعبد به من جهة العقل فهو أنه إذا جاز الحكم في شيء بحكم لعلة منصوص عليها , جاز أن يحكم فيه بعلة غير منصوص عليها , وينصب عليها دليل يتوصل به إليها , ألا ترى أنه لما جاز أن يؤمر من عاين الكعبة بالتوجه إليها في صلاته جاز أيضا أن يؤمر من غاب عنها أن يتوصل بالدليل إليها وأما داود ومن تابعه فقد احتجوا بأن الله تعالى حرم علينا القول بما لا نعلم , فقال الله عز وجل: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن} [الأعراف: 33] إلى قوله: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] والعلم إنما يدرك بالكتاب والسنة , وقال الله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] معناه: فردوه إلى الكتاب والسنة , وهذا يمنع من القياس قالوا: ولأن القصد بالقياس طلب الحكم فيما لا نص فيه , ولا توقيف , وليس عندنا حكم إلا وقد تناوله نص وتوقيف , فلم يكن للقياس معنى مع أن الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءت بالمنع منه , والصحابة والتابعون قد أنكروه , فدل على أن هذا إجماع منهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية