الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص135
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
ثم قال لي: قد وهب لي أمير المؤمنين ذنبك، وابتعت منه جرمك بمائة ألف دينار، ألزمتك إياها.
فقلت: أيها الوزير، ما رأيت بعضها قط مجتمعا.
فغمزني بأن أسكت، وجذبني قوم من وجوه الكتاب، كانت ورائي، فسكتوني، فعلمت أن الوزير ابن الفرات، أراد تخليصي، وحقن دمي.
فقلت: علي كل ما يأمر الوزير أعزه الله.
فقال: احملوه إلى داري.
قال: فأخذت، وحملت إلى داره، فقرر أمري على مائة ألف دينار، على أن أؤدي منها النصف عاجلا، ويصير النصف في حكم الباطل على رسم المصادرات.
فلما صرت في دار ابن الفرات، وسع علي في المطعم، والمشرب والملبس، وأدخلت الحمام، ورفهت، وأكرمت.
فرأيت لما خرجت من الحمام وجهي في المرآة، فإذا طاقات شعر قد ابيضت في مقدم لحيتي، فإذا أنا قد شبت في تلك الليلة الواحدة.
#