شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفرج بعد الشدة

التنوخي • الأدب • ج2 ص140

تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت

فلما كان من غد نصف النهار، جاء عريف آخر من الفراشين، ومعه رجاله، فرشوا الخيش، فخرجت فاختلطت بهم.

فقالوا: أيش تعمل ههنا؟ فأومأت إليهم بالسكوت، وقلت: الله، الله، في دمي، فإن حديثي طويل، فتذمموا أن يفضحوني.

وقال بعضهم: ما بال لحيتك قد شابت؟ فقلت: لا أعلم، وأخذت ماء من قربة بعضهم، فرطبت به قربتي، وخرجت بخروجهم.

فلما صرت في موضع من دار الخليفة، وقعت مغشيا علي، وركبتني حمى عظيمة وذهب عقلي، فحملني الفراشون إلى منزلي، وأنا لا أعقل، فأقمت مبرسما مدة طويلة.

وقد كنت عاهدت الله تعالى، وأنا في البادهنج، إن هو خلصني، أن لا أخدم أحدا أبدا، ولا أشرب النبيذ، وأقلعت عن أشياء تبت منها.

فلما تفضل الله تعالى بالعافية، وفيت بالنذر، وبعت أشياء كانت لي، وضممتها إلى دراهم كانت عندي، ولزمت دكانا لحميي أتعلم فيه التجارة معه، وأتجر، وتركت الدار، فما عدت إليها إلى الآن، ولا أعود أبدا إلى خدمة الناس، ولا أنقض ما تبت منه.

قال: ورأيت لحيته وقد كثر فيها الشيب.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية