الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص142
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
تتمنى رؤيته قبل موتها، فاغتم لذلك، وتذكر المودة بينه وبين أبيه الحسن بن مخلد، فبدأ، وكتب إليه بخطه كتابا، أقرأنيه سليمان بن الحسن بعد سنين كثيرة من تلك الحال، فحفظته، ونسخته: بسم الله الرحمن الرحيم: ميزت، أكرمك الله، بين حقك وجرمك، فوجدت الحق يوفي على الجرم، وتذكرت من سالف حرمتك، في المنازل التي فيها ربيت، وبين أهلها غذيت، ما ثناني إليك، وعطفني عليك، وأعادني لك إلى أفضل ما عهدت، وأجمل ما ألفت، فثق، أكرمك الله، بذلك، وأسكن إليه، وعول في صلاح ما اختل من أمرك عليه، واعلم أني أراعي فيك حقوق أبيك، التي تقوم بتوكيد السبب، مقام اللحمة والنسب، وتسهل ما عظم من جنايتك، وتقلل ما كثر من إساءتك، ولن أدع مراعاتها والمحافظة عليها بمشيئة الله تعالى، وقد قلدتك أعمال دستميسان لسنة ثمان وتسعين ومائتين، وبقايا ما قبلها، وكتبت إلى أحمد بن محمد بن حبش، بحمل عشرة آلاف درهم إليك، فتقلد هذه الأعمال، وأثر فيها أثرا جميلا يبين عن كفايتك ويؤدي إلى ما أبغيه من زيادتك، إن شاء الله تعالى.
#