شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفرج بعد الشدة

التنوخي • الأدب • ج2 ص151

تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت

ففتحتها، ودخلت، ورددتها كما كانت، وقمت في الدكان، ليجوز الطائف وأخرج.

وبلغ الطائف الموضع، فرأى الشريجة مشوشة، فقال: فتشوا هذه الدكان، فدخلت الرجالة بمشعل، رأيت في ضوئه رجلا في أرض الدكان مذبوحا، على صدره سكين، فجزعت.

فرأى الرجالة ذلك الرجل، ورأوني قائما، فلم يشكوا في أني القاتل.

فأخذني صاحب الشرطة فحبسني، ثم عرضت فضربت ضربا شديدا، وعوقبت أصنافا من العقوبات، وأنا أنكر، وعندهم أني أتجلد، وهم يزيدونني، فاجتمع أهلي، وكانت لهم شعب بأسباب السلطان، فتكلموا في واستشهدوا خلقا كثيرا على سيرتي، فبعد شدائد ألوان، أعفيت من القتل، ونقلت إلى المطبق وثقلت بهذا الحديد، وتركت على هذه الصورة منذ ست عشرة سنة 98 م.

قال: فاستعظمت محنته، وبهت من حديثه، فقال: ما لك، والله ما آيس مع هذا من فضل الله عز وجل، فإن من ساعة إلى ساعة فرجا.

قال: فوالله، ما خرج كلامه من فيه، حتى ارتفعت ضجة عظيمة، وكسر الحبس، ووصلت العامة إلى المطبق ومطاميره وأخرجوا كل من هناك، وخرج الرجل في جملتهم.

وانصرفت وأنا أريد منزلي، وإذا نازوك قد قتل، والفتنة قد ثارت، وفرج الله عن الرجل، وعن جميع أهل الحبوس.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية