الفرج بعد الشدة
التنوخي • الأدب • ج2 ص163
تحقيق: عبود الشالجى — دار صادر، بيروت
ما جرى؛ لأنه شيء ما طمعت فيه، ولا كانت لي وسيلة إلى أبي العباس ولا إسحاق، فلقيته، وشكرته، ودعوت له ولأبي العباس، وسألته عن سبب ذلك.
فقال: ورد علي كتاب الأمير أبي العباس يقول: قد كانت كتب أبي موسى بغا ترد علي بمخاطبات توجب الأنس والخلطة، وتلزم الشكر والمنة، ثم تغيرت فبحثت عن السبب، فعلمت أن ذلك الكاتب صرف، وأنه منكوب، وحق لمن أحسن عشرتنا، ووكد المحبة بيننا وبين إخواننا، حتى بان لنا موقعه، وعرفنا موضعه لما صرف، أن نرعى حقه، فصر، أبقاك الله، إلى أخي أبي موسى، وسله في أمر كاتبه المصروف، عني، واستصفحه عما في نفسه منه، واستطلقه، وسله رده إلى كتبته، وإن كان ما يطالبه به مما لا ينزل عنه، فأده عنه من مالنا، كائنا ما كان.
فلقيته، ففعل ما رأيت، وأنا أعاود الخطاب في استكتابك، وقد أمر لك الأمير بكذا وكذا، من المال، فخذه.
فأخذته، وشكرته، ودعوت للأميرين، وانصرفت.
فما مضت إلا أيام، حتى ردني إسحاق إلى كتابة بغا بشفاعة أبي العباس، ورجعت حالي ونعمتي.
#